منوعات

شباب سوريون يخترقون الإعلام الألماني من نافذة الكوميديا

يركزون على تناول الفروقات بين الثقافتين وحيز التعايش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

لم يمض على وجود عمر مسلماني في ألمانيا أكثر من 4 سنوات. ومع ذلك؛ فإن هذا الشاب الذي لا يتجاوز عمره الـ21 يتقن الألمانية بطلاقة وثقة كبيرة. ورغم أن عمر القادم من مدينة حلب السورية، لم يعمل سابقاً في مجال التمثيل فقد تحول إلى أحد نجوم الكوميديا في ألمانيا وباتت له منصة على التلفزيون الألماني «في دي آر فور يو».

عمر واحد من الشبان السوريين الذين نجحوا في تحويل تجربتهم في اللجوء والهجرة في ألمانيا إلى أعمال فنية ترتكز على الكوميديا. ويروي في اتصال مع «الشرق الأوسط» كيف بدأ في نشر فيديوهات على صفحته على «فيسبوك» يتناول فيها بطريقة طريفة ما يواجهه في الحياة اليومية في ألمانيا بصفته سورياً وصل حديثاً.

يقول، إن الفكرة بدأت بتصوير فيديوهات قصيرة استلهمها من الفروقات البسيطة التي تلفت نظره بين الألمان والسوريين القادمين حديثاً، حاملين معم عاداتهم وتقاليدهم. في أحد الأشرطة مثلاً يتخايل عمر بأن الأدوار تنقلب في صف تعلم اللغة الألمانية. وبدلاً من أن يكون الطلاب سوريون والأستاذ ألماني، يكون الطلاب ألماناً يتعلمون اللغة العربية في سوريا على يد أستاذ سوري يحاول تعليمهم الفصحى.

يتناول عمر عامة في فيديوهاته «الكليشيهات» النمطية المنتشرة عن الألمان مثل دقتهم في المواعيد، ورفض التكلم بلغة غير الألمانية، وعدم امتلاكهم حس الدعابة… وفي المقابل أيضاً يتطرق إلى الكليشيهات المنتشرة عن السوريين. ويصور أيضاً موضوعات مرتبطة بالمجتمع الألماني وإثنياته المختلفة، وبخاصة الألمان من أصول تركية.

يعرض أيضاً في أحد المقاطع تجربة سوري وصل حديثاً في زيارة الأطباء في ألمانيا. يزور أولاً طبيباً ألمانياً يرفض الحديث معه بالإنجليزية، رغم أن الشاب السوري لا يتكلم الألمانية جيداً. فيغادر ليزور طبيباً ألمانياً تركياً يعرض عليه كتابة تقرير طبي يسمح له بالتغيب عن العمل من دون أن يفحصه، قبل أن يغادر إلى طبيب عربي يصف له وصفات منزلية… لينهار في النهاية وسط العيادة.

عندما وصل عمر إلى ألمانيا كان ينشر فيديوهاته باللغة العربية على «فيسبوك». وكان الفيديو الأول الذي نشره باللغة الألمانية يتحدث فيه عن اختلاف اللهجات في ألمانيا، هو الذي لفت انتباه الألمان إليه.

ويقول: «لم أتوقع أن يكون للفيديو هذا الصدى الكبير. لكن بعد يومين من نشره وتداوله بشكل كبير تلقيت اتصالات من قناة (في دي آر فور يو) تطلب التعاون معي لتصوير حلقات صغيرة وعرضها على القناة».

يحاول عمر أن يوازن بين دراسته وهوايته في الكوميديا. فهو يدرس علم النفس في جامعة بيلفيلد؛ لذلك فإن إيجاد الوقت لكتابة فكرة وتنفيذها يكون صعبا أحياناً. لكن التجربة أعطت عمر كما يقول، شعوراً بأن عمله الذي بدأ للتسلية بات جدياً نوعاً ما ومحترفاً، وأن الأفكار التي يعالجها عليه التفكير بها بشكل أعمق. ويرى أنه بات عليه أن يفكر في «تأثير الفيديوهات التي يصورها».

تصف إيزابيل شاياني، رئيسة تحرير قناة «في دي آر فور يو»، عمر بأنه «من أكثر الكوميديين السوريين نجاحاً»، وتضيف في اتصال مع «الشرق الأوسط»: إن القناة الموجهة بشكل أساسي للاجئين الذين يتحدثون الألمانية لديها نحو 400 ألف اشتراك، وإن برنامج عمر من «الأكثر نجاحاً». تقول، إن «حس الدعابة» لدى عمر أعجبها؛ لأنه «يسخر من وضع مأساوي بطريقة سلسة».

وترى أنه من الضروري أن يتمكن الألمان والسوريون من أن يضحكوا على أنفسهم وبضعهم في الوقت نفسه. لكنها تعترف بأن بعض أعماله مثيرة للجدل، وتقول، إن بعض المشاهدين الألمان يشعرون بالإهانة من الطريقة التي يصورهم بها، وتقول: «المشاهدون إما يحبونه أو يكرهونه، لكن هكذا هي الأعمال الكوميدية».

شاب سوري آخر نجح أيضاً في الوصول إلى جمهور واسع عبر التعاون مع التلفزيون الألماني (دويتشه فيله) بنسخته العربية، هو فراس الشاطر.

الشاب العشريني هرب من سوريا بعد أن اعتقل من قوات النظام وبدأ في البداية نشر فيديوهات على محطة أنشأها على موقع «يوتيوب».

تحول فراس «نجماً» بعد أن نشر شريطاً يتساءل فيه «من هم هؤلاء الألمان؟» ثم يظهِر صوراً من مظاهرات عنصرية رافضة للاجئين وأخرى مرحبة بهم. وبعدها يتحدث عن «تجربة اجتماعية» قام بها ليعرف من هم حقاً. ويظهر في المقطع واقفاً وسط ساحة ألكسندر بلاتز الشهيرة في برلين، معصوم العينين وأمامه لوحة كتب عليها: «أنا لاجئ سوري وأثق بك. هل ثقف بي؟ إذا كنت تثق بي عانقني». يقول فراس في مقابلات أدلى بها بعد هذه التجربة، إنه وقف لأكثر من ساعة ونصف الساعة من دون أن يتلقى عناقاً واحداً. وبعد أن ملّ المصور الألماني معه، توجه إليه وعانقه. وما لبث أن بدأ أشخاص يقومون بالمثل. وكتبت إحدى الصحف عنه إنه «أكثر اللاجئين الذي تلقوا عناقاً».

مقاطع فراس تختلف قليلاً عن عمر، فهو يتناول موضوعات ألمانية ليعرّف السوريين على عادات الألمان وتقاليدهم.

يصور مثلاً حلقة عن المأكولات العضوية يشرح ماهيتها بطريقة فكاهية، وأخرى عن تعلق الألمان بالكلاب، وكيف يتحول إلى شخص ذو شعبية كبيرة إذا ما اقتنى كلباً.

ينشر فراس مقاطعه على «يوتيوب» باللغة الألمانية، ومن التعليقات التي يتلقاها يبدو أن متابعيه من الألمان الذين يستمتعون بمقارناته وتصويره الفكاهي لهم.

شابان سوريان آخران، هما عبد الله عباسي وعلاء فحام، يتناولان كذلك الحياة في ألمانيا بطريقة فكاهية، وإن كانت جدية نوعاً ما، على الأقل في الوقفات الكوميدية التي يقدمانها على المسارح. ففي أحد المقاطع مثلاً، يتبادل الشابان الحديث على أنه بين شاب سوري وآخر ألماني. ويسأل الألماني ما إذا كان السوري لديه 3 زوجات، وما إذا كانت النساء في سوريا جميعهن محجبات… ثم يجيب الآخر بنفي النظرات السائدة باستثناء السؤال الأخير حول ما كان في سوريا انتخابات ديمقراطية.

الشابان لديهما أيضاً صفحة على «فيسبوك» «نمط الحياة في ألمانيا» أو German lifestyle GLS وقناة على «يوتيوب»، يعرضان فيهما تجاربهما الخاصة لناحية الاختلافات الثقافية والنظرات السائدة عن السوريين بطريقة خفيفة مضحكة. في أحد الفيديوهات مثلا يتبادل الشابان حديثاً من «المستحيل أن تسمعه بين سوريين». يسأل الأول الآخر ما إذا كان لديه أشقاء، فيجيب بأنه وحيد، ثم يقولان بأن الأكل الألماني ألذ من السوري.

عباسي الذي يدرس طب الأسنان في إحدى الجامعات الألماني ويعمل أيضاً في أحد مراكز مساعدة اللاجئين، التقى المستشارة الألماني أنجيلا ميركل التي منحته جائزة تعطى للذين يساعدون في دعم الاندماج بين القادمين الجدد والألمان.

 

Please follow and like us:

لمتابعة حساباتنا عبر منصات التواصل الاجتماعية يمكنكم الاشتراك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.